بقلم ادم بوهلال
فاعل ثقافي و سياسي
باحث في السياسات العمومية و قضايا التنمية#
و نحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، تتجه الأنظار إلى الملامح الممكنة للحكومة المقبلة والتي ستتولى تدبير المرحلة الفاصلة بين تاريخ الاستحقاقات وتاريخ استضافة المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وفي هذا السياق، يعود الحديث بقوة إلى الواجهة عن سيناريو دخول اليسار المغربي إلى الحكومة، بقيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فهل يشكل هذا السيناريو بديلاً قادراً على الجمع بين متطلبات التنظيم العالمي لكأس العالم ورهانات التنمية الداخلية؟؟
أولاً: الإطار السياسي والسياق العام
الاكيد ان الحكومة المقبلة التي ستفرزها صناديق الاقتراع ستكون “حكومة المونديال” بامتياز. و ستكون أمامها العديد من التحديات و سيكون امامها أربع سنوات فقط لإنجاز أوراش كبرى في البنية التحتية، النقل، الفنادق، الأمن، واللوجستيك. وفي المقابل، تنتظرها ملفات اجتماعية ملحةو حارقة تتمثل في : التشغيل، التعليم، الصحة، والعدالة المجالية و التنمية بكل تجاياتها.
في هذا الأفق، يطرح سيناريو عودة الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة كتصور ممكن يقوم على التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ويجعل من تنظيم المونديال رافعة هامة بهدف تحقيق التنمية المنشودة وليس حدثا معزولا و عابرا.
ثانياً: السيناريو المحتمل لتشكيلة حكومية بقيادة يسارية
*1. في هدا الصدد يمكن الحديث عن
حكومة تحالفية موسعة تضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، إلى جانب أحد أحزاب الأغلبية الحالية كالتجمع الوطني للأحرار أو حزب الأصالة والمعاصرة، وفقاً لنتائج 23 شتنبر.
2. التوجهات الأساسية لهده الحكومة
- على المستوى الاقتصادي: -تبني نموذج تنموي أكثر توازنا
- – مراجعة النظام الجبائي ليصبح أكثر تصاعدية
- دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وترسيخ الشفافية في الصفقات العمومية المرتبطة بأوراش المونديال.
- على المستوى الاجتماعي: إعطاء الأولوية لقطاعات التعليم والصحة والسكن وتوسيع الحماية الاجتماعية. والسعي إلى أن تكون الاستثمارات المرتبطة بالمونديال ذات أثر مباشر على القدرة الشرائية للمواطن.
- على المستوى التنموي: ربط مشاريع المونديال بمخطط الجهوية المتقدمة، وتحويل المنشآت الرياضية بعد 2030 إلى مراكز جهوية للتكوين والرياضة.
ثالثاً: تحديات المونديال في أفق 2030
لا شك ان أي حكومة مقبلة ستكون مطالبة بالتعامل مع أربعة تحديات كبرى:
1. التحدي الاقتصادي
المونديال يتطلب استثمارات ضخمة في الملاعب والمطارات والطرق والفنادق. التحدي هنا هو تأمين التمويل اللازم دون رفع المديونية العمومية إلى مستويات خطيرة، مع ضمان إشراك المقاولات الوطنية وإرساء الحكامة في تدبير الصفقات.
2. التحدي الاجتماعي
كيف نضمن أن يكون للمونديال عائد اجتماعي ملموس؟ يتعلق الأمر بتوفير فرص الشغل للشباب وتكوينهم في مهن السياحة والضيافة والخدمات، ومراقبة الأسعار لتفادي المضاربة خلال فترة البطولة، وضمان وصول جزء من الاستثمار إلى الأحياء والمدن المتوسطة.
3. التحدي التنموي والمجالي
أحد أهم الرهانات هو تجنب تركيز الاستفادة في 6 مدن مستضيفة فقط. المطلوب توزيع عادل للبنيات التحتية ليشمل مدن التدريب وباقي الجهات، وربط ذلك بإشكالية الماء والطاقة في ظل الإجهاد المناخي. كما يجب التخطيط من الآن لـ “إرث 2030” حتى لا تتحول المنشآت إلى أعباء بعد البطولة.
4. التحدي التنظيمي والأمني
استضافة حدث بهذا الحجم تفرض جاهزية أمنية ولوجستية عالية، وتنسيقاً محكماً بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية.
رابعاً: ماذا يضيف دخول اليسار بقيادة الاتحاد الاشتراكي؟
التميز المحتمل لهذا السيناريو يكمن في محاولة تقديم المونديال باعتباره “مشروعاً مجتمعياً” قبل أن يكون مشروع بنية تحتية.
أي أن الأولوية لن تكون للسرعة فقط، بل للعدالة في توزيع المنافع، ولإشراك الفاعلين الاجتماعيين والنقابات والجماعات المحلية في التخطيط والتنفيذ.
هذا التوجه قد يساهم في تخفيف التوترات الاجتماعية المصاحبة للأوراش الكبرى، وفي بناء نموذج مغربي للاستضافة يقوم على الدمج بين الفعالية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.
خاتمة
نتائج 23 شتنبر هي التي ستحدد هل سيكون للاتحاد الاشتراكي والقوى اليسارية في موقع قيادي داخل الحكومة المقبلة أم لا. لكن المؤكد أن الحكومة القادمة، أياً كان لونها السياسي، ستُحاسب على قدرتها في تحويل ضغط التحضير للمونديال إلى فرصة تاريخية لا فرصة عابرة.
و سيكون الرهان اساسا ليس فقط على تنظيم بطولة ناجحة في 2030، بل على بناء مغرب أكثر عدالة وتنمية واستدامة بعد 2030. وفي هذا الاختبار، سيكون للاختيار السياسي وللأولويات التي تحددها الحكومة أثر مباشر على مستقبل النموذج التنموي المغربي.
لاشك اننا في اليسار و في مقدمته الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كحزب خبر دواليب التسيير من حقنا ان نحلم بهدا السيناريو و لن يتاتى دلك إلا بمساهمة الجميع و كل العائلة اليسارية في صناعة هدا التغيير المنشود






تعليقات
0