لينابريس
اضطلاعا منه بأدواره العلمية والبحثية والأكاديمية، وانفتاحا منه على النقاش القانوني والسياسي الذي تشهده الساحة الوطنية بخصوص القانون التنظيمي للإضراب، يعتزم مختبر القانون العام والسياسة والتدبير والاقتصاد بالكلية متعددة التخصصات تازة، وفريق البحث في الدراسات الدستورية والإدارية المعاصرة بشراكة مع المركز المغربي للدراسات القانونية والمجالية والتنموية، ومجلة افريواطو للدراسات والأبحاث في قوانين الأعمال والاستثمار، تنظيم ندوة وطنية تحت عنوان: ” تحقيق توازن المصالح في القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب” يوم الخميس 15 ماي 2025 بمقر الكلية متعددة التخصصات تازة.
فإذا كان الإضراب من الحقوق الدستورية الأساسية التي تتيح للعمال الدفاع عن مطالبهم المهنية والاجتماعية، وأحد مظاهر الحرية النقابية التي كرّستها المواثيق الدولية، ولا سيما اتفاقيات منظمة العمل الدولية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنه في الحالة المغربية لم يعرف تأطير شروط وكيفيات ممارسته العملية إلا مؤخرا (تحديدا بتاريخ 18 مارس 2025) بعد صدور الأمر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 97.15؛ وذلك بالرغم من التنصيص الدستوري عليه منذ أول دستور للملكة سنة 1962.
إن القانون التنظيمي رقم 97.15 جاء ليضع ضوابط وشروطًا محددة لممارسة حق الإضراب، الهدف منها تحقيق التوازن بين حقوق العمال في الدفاع عن مطالبهم، وبين ضمان استقرار المقاولات واستمرارية الخدمات العمومية، وأداء المرافق الحيوية. غير أن إقرار هذا القانون التنظيمي لم يكن بالأمر السهل والهين؛ إذ صاحبت مسطرة تشريعه منذ 2015 نقاشات واسعة شملت بالإضافة إلى مقتضياته القانونية آثاره السياسية والاقتصادية والمجتمعية والتنموية المستقبلية.
وفي هذا السياق، ومن أجل الإحاطة الوافية بالإشكالات التي تثيرها ممارسة حق الإضراب وفق ما يقتضيه دستور 2011 (الفصل 29 منه)، والقانون التنظيمي للإضراب، يأتي تنظيم هذه الندوة الوطنية التي تروم تحليل مضامين هذا القانون التنظيمي، ومناقشة مدى نجاحه في التوفيق بين حماية المصلحة العامة والمصلحة الخاصة من جهة، وفي إقامة التوازن بين حقوق العمال وبين مصالح المشغلين من جهة أخرى، مع تقديم مقترحات قانونية بديلة لضمان تنظيم متوازن لهذا الحق يكفل تحقيق وظائفه القانونية والسياسية ويراعي استقرار العلاقات المهنية، ويحفظ الانسجام بين الالتزامات الدستورية والدولية للدولة المغربية.






تعليقات
0