لينابريس

بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، إجتمع عدد من الباحثين والمتخصصين في المجال الطبي لتقديم منصة ORY+ رسمياً، وهي منظومة معلومات سريرية ذكية طُوّرت بالكامل في المغرب، وموجهة إلى مؤسسات الصحة النفسية.
وشهد اللقاء عرضاً حياً لهذه التكنولوجيا أمام جمع من الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين وخبراء القطاع، في محطة تتويج لعدة سنوات من البحث والتطوير في المملكة.
صُممت منصة ORY+ لمساندة الممارس الصحي في مختلف مراحل التكفل بالمريض، وتضم ثلاثة مكونات وظيفية رئيسية.
يتمثل المكون الأول في نظام لدعم التشخيص يشمل 159 اضطراباً نفسياً، ويساعد على تقييم الحالة وترتيب الفرضيات التشخيصية بحسب الأولوية.
أما المكون الثاني، فيتمثل في أداة لدعم اتخاذ القرار بشأن العلاج الدوائي، تأخذ في الحسبان الأمراض المصاحبة والتفاعلات بين الأدوية.
ويتيح المكون الثالث الوصول إلى أكثر من 1000 جلسة علاج نفسي منظمة، إلى جانب وحدة مدمجة للتكوين المستمر موجهة إلى مهنيي الصحة.
وعلى خلاف الحلول الآلية العامة، تستند منصة ORY+ إلى مقاربة تتماشى مع الإطار الذي حددته منظمة الصحة العالمية، باعتبارها أداة لتعزيز قدرات الطبيب، مع الإبقاء على الإشراف البشري الكامل وضمان إمكانية تفسير التوصيات وفهم الأسس التي تقوم عليها.
ولا تحل هذه التكنولوجيا، في أي حال، محل الطبيب، بل تساعده على اتخاذ قرارات طبية أكثر دقة وأماناً.
وتعود فكرة تطوير ORY+ إلى تعاون علمي جمع بين الباحثة المغربية الطبية الدكتورة حسناء الرماش، الحاصلة على الدكتوراة في علوم الحاسوب والذكاء الإصطناعي، وشقيقها وهو مهندس في علوم الحاسوب.
وقد طور الإثنان معاً بنية خوارزمية خاصة وآليات للاستدلال السريري، لتكون ORY+ إبتكاراً قائماً على تقنيات مملوكة لمطوريها، ومنبثقاً من البحث العلمي المغربي، مع طموح دولي منذ إنطلاق المشروع.
وخلال اللقاء، عرض الفريق العلمي الأسس المنهجية للنظام والبيانات المتعلقة بالتحقق من صحته، بما يبرز قدرة المغرب على تطوير تقنيات متقدمة في المجال الطبي.
ويمثل إطلاق ORY+ خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة المملكة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي السريري ذات القيمة على المستوى العالمي.
وفي كلمة بالمناسبة، قدمت الدكتورة في المعلوميات والذكاء الإصطناعي، حسناء الرماش، منصة “+ORY” باعتبارها منصة متكاملة تروم ضمان تكفل “شامل، وإنساني، وذكي” بمرضى الصحة النفسية.
وأكدت أن هذا المشروع يستجيب لتحد رئيسي يتمثل في إعادة الربط بين مهنيي الصحة ومسارات العمل ومختلف مراحل رحلة المريض العلاجية، وفق مقاربة منسجمة ومتكاملة وأيضا في إطار الدعم الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي يعطي إهتماما كبيرا لقطاع الصحة النفسية والصحة عامة.
وأوضحت الدكتورة حسناء الرماش أن الهدف يكمن في تعزيز تنسيق أفضل بين مختلف المتدخلين، وتيسير مراحل التكفل، مع جعل المريض في صلب هذه المنظومة.
وفي معرض حديثها عن نشأة المشروع، أوضحت الخبيرة أن منصة “+ORY” صممت كنظام موحد يجمع بين الجوانب السريرية والإدارية والتنظيمية، بهدف تيسير التدبير الاستشفائي وتنسيق الرعاية الصحية.
ومن جانبه، أبرز المدير الطبي لمصحة “لا فالي” (La Vallée) جعفر الإدريسي التفراوتي، مساهمة هذا النظام المعلوماتي في تحسين عملية تحرير التقارير الطبية، مسجلا أن هذا الإسهام من شأنه تسهيل التتبع الطبي للمرضى، وتحسين تدفق المعلومات الطبية، فضلا عن دعم المهنيين في اتخاذ القرارات.
وأكد الإدريسي التفراوتي أن هذه المبادرة، المغربية الخالصة، تنطلق من طموح مشترك يتمثل في “إبراز ابتكار من المغرب قادر على المساهمة في تطوير الممارسات الطبية على الصعيد الدولي”.
وأضاف “بصفتنا مهنيين في قطاع الصحة، فإننا مقتنعون بأن الابتكار التكنولوجي يجب أن يكون، قبل كل شيء، في خدمة المرضى والأطباء، من خلال تعزيز جودة ودقة وفعالية التكفل”.






تعليقات
0