خريبكةأشرف لكنيزي ….سجلماسةبريس
إبان ملحمة تدبير المؤسسات البنكية للوضعية الإقتصادية خلال جائحة كورونا، من خلال مساهمت مجموعة من المؤسسات المالية في دعم صندوق كورونا، وكذلك عبر تخصيص قرض مالي بدون فوائد لمجموعة من المقاوليين (أوكسيجين)، من أجل مساعدة المقاولين بإختلاف تصنيفهم على تجاوز تحديات الأزمة، تحدث الكثير من المهتمين عن عودة الثقة بين المواطن والوكالات البنكية، خاصة أنها تشكل الأساس الذي ترتكز عليه شرعية المؤسسات العامة والخاصة. وفي المجال المالي لطالما كانت الثقة متصدرة لخطابات المحللين و كان تاثيرها واضحا خلال الأزمة المالية لسنة 2008، حيث كان لها أثر واسع على البنوك والمؤسسات المالية، حيث لخص Joseph Stiglitz الإقتصادي الحائز على جائزة نوبل المشكلة بقوله ” الأسواق المالية تعتمد على الثقة وهذه الثقة تآكلت.” إن هذه لأزمة المالية سلطت الضوء على الدور الأساسي للثقة في البنوك و على أهميتها خاصة في مجال الخدمات البنكية التي تتميز بعدم الملموسية و يكون من الصعب فهمها من طرف الزبائن، فدون ثقة لا تستطيع البنوك الإحتفاظ بزبائنها أو جذب مودعين جدد أو مستثمرين مستعدون لتحمل المخاطر و تمويل أعمالهم. وإذا كان صندوق النقد الدولي قد أعرب عن ثناءه على النظام البنكي المغربي وفروعه في مختلف الدول الإفريقية بكون “جميع الأبناك المغربية تتوفر على سياسة مراقبة خاصة بكل العمليات المالية”، وكذا الدور الذي يقوم به بنك المغرب في المراقبة الدورية لجميع المؤشرات المالية للأبناك، بما فيها مواردها المالية والاحتياطات النقدية والمردودية، فإن هذه الثقة سرعان ما زعزعت عند مجموعة من الزبائن خاصة في مدينة خريبكة، بعد واقعة اختلاس مدير وكالة بنكية في الأسبوع الأول من شهر ماي الماضي، يوجد مقرها وسط المدينة الفوسفاطية، لملايير السنتيمات، من حسابات زبنائه من كبار أعيان المدينة، وفراره صوب وجهة مجهولة، ما أثار حالة ذعر وخوف شديدين وسط زبناء الوكالة المالية، ولم تمضي إلا أسابيع قليلة حتى إهتزت مدينة خريبكة على وقع فضيحة مالية أخرى، بطلتها مديرة وكالة بنكية ومسؤولة بمجلس جهة بني ملالخنيفرة، حيث تشير المعطيات التي نتوفر عليها على تورطها في التلاعب بمبلغ مالي مهم 100 مليون سنتيم.

لذلك فعملية استرجاع الثقة في الخدمات المالية بشكل عام مشكلة تجارية ومجتمعية مهمة، على اعتبار أن عملية الإسترجاع تتطلب جعل الثقة جزءا لا يتجزأ من استراتيجية البنك وهذا يعكس دوافع البنك قيَمُه و اولوياته و يرسم صورة إيجابية عند الزبائن، من خلال طمأنة زبائنه عن التدقيق الجيد في حساباتهم البنكية، وعدم جعل أموالهم في متناول منعشين عقاريين، ومضاربين في العملات، بتواطؤ من مسؤولين إداريين وماليين، بدون حسيب أو رقيب.





تعليقات
0