لا للتسويف لا للاستهتار

لينا بريس السبت 6 يونيو 2026 - 23:06

محمد غوداف الأستاذ الجامعي وعضو التنسيقية الوطنية للأساتذة الباحثين المتضررين

من عدم احتساب الأقدمية العامة في الوظيفة تحية نضالية إلى كل مناضلات ومناضلي النقابة الوطنية للتعليم العالي في البداية، أتوجه بتحية نضالية عالية إلا جميع المناضلات والمناضلين الذين حجّوا إلى الرباط لتجسيد هذه الوقفة الاحتجاجية الناجحة بكل المقاييس، والتي عرفت حضوراً مكثفاً تجاوز 520 مناضلة ومناضلاً، مؤازرين بأعضاء من المكتب الوطني واللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي.

كما أتوجه بتحية خاصة إلى المناضلات والمناضلين الذين شاركوا في هذه المحطة النضالية رغم أنهم غير معنيين بشكل مباشر بملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، حيث جسد حضورهم قناعة مبدئية راسخة مفادها أن الدفاع عن الحقوق لا يتجزأ، وأن التضامن النقابي ليس مجرد شعار يرفع عند الحاجة، بل ممارسة نضالية يومية تُترجم في الميدان.

فالقضية ليست قضية فئة بعينها، بل قضية عدالة وإنصاف واحترام للحقوق المشروعة لجميع مكونات الأسرة الجامعية.

ثانياً، إن تحمل المسؤولية داخل أجهزة النقابة الوطنية للتعليم العالي ليس امتيازاً يمنحه أحد، ولا منّة من أي جهة كانت، بل هو ثمرة مسار نضالي طويل ونتيجة ثقة المناضلات والمناضلين.

كما أن المسؤولية النقابية ليست منصباً إدارياً يفرض التحفظ أو الصمت، بل تكليف نضالي يفرض على من يتحملها أن يكون في الصفوف الأمامية لكل المعارك النضالية، وأن ينخرط في الدفاع عن جميع المتضررين دون تمييز بين الفئات والملفات.

ولذلك فإن دفاع أعضاء المكتب الوطني عن مختلف المطالب العادلة والمشروعة للسيدات والسادة الأساتذة الباحثين هو واجب نقابي وأخلاقي قبل أن يكون حقاً، لأن النقابة ليست جهازاً لتدبير الانتظارات، وإنما إطار للنضال والدفاع عن الحقوق وانتزاع المكتسبات.

ثالثاً، إن ما أزعج الوزارة الوصية ليس حضور أعضاء من المكتب الوطني في الوقفة الاحتجاجية، وإنما المواقف الواضحة والصريحة التي عبرت عنها كلماتهم، والتي أكدت التزامهم بالدفاع عن جميع المطالب المشروعة للأساتذة الباحثين بمختلف فئاتهم، وربط أي تقدم حقيقي في الحوار والتفاوض بالتنفيذ الفعلي لمضامين البلاغ المشترك الموقع بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي، بكل نقاطه والتزاماته وآجاله الزمنية المتوافق بشأنها.

فالأساتذة الباحثون لم يعودوا في حاجة إلى جولات جديدة من الوعود، بل إلى إجراءات ملموسة تعكس إرادة حقيقية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه واحترام التعهدات المعلنة.رابعاً، إن هذه الوقفة الاحتجاجية لم تكن رداً ظرفياً أو موقفاً انفعالياً، بل كانت مبرمجة منذ شهر مارس الماضي، وتم تأجيلها بطلب من الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي من أجل إعطاء فرصة للحوار والتفاوض والتعبير عن حسن النية، خاصة بعد التوقيع على البلاغ المشترك. غير أن الوزارة لم تلتزم بما تعهدت به، ولم تحترم الآجال الزمنية التي التزمت بها، سواء فيما يتعلق بتسوية ما تبقى من ترقيات سنة 2023، أو إصدار مرسوم رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، أو إصدار مرسوم تعديل المادة 9 قبل متم شهر ماي. وأمام هذا التعثر غير المبرر، واستشعار الأساتذة الباحثين بأن الوزارة تسعى إلى ربح الوقت وتأجيل الحسم في الملفات العالقة، كان من الطبيعي أن يتم تجسيد هذه الوقفة الإنذارية دفاعاً عن المصداقية وعن حق الشغيلة الجامعية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.خامساً، إن الذين يتباكون اليوم على تأجيل أو إلغاء جولة من جولات الحوار يتناسون أننا عقدنا عشرات الاجتماعات حول الملفات نفسها، وفي كل مرة يتم الاتفاق على صيغ نهائية للحلول، لنفاجأ في الاجتماع الموالي بعودة الوزارة إلى نقطة الصفر، في محاولة واضحة لربح الوقت وإفراغ الحوار من محتواه. لذلك فإن جوهر الإشكال ليس في عقد المزيد من الاجتماعات، وإنما في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. فالعبرة ليست بعدد جولات الحوار، وإنما بمدى احترام الالتزامات وأجرأتها على أرض الواقع.

أما الحوار الذي لا يفضي إلى نتائج ملموسة، فإنه يتحول إلى مجرد آلية لتدبير الزمن الاجتماعي وتأجيل الاستحقاقات.فلنكن صرحاء مع السيدات والسادة الأساتذة الباحثين: إن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع بالنضال المسؤول والوحدوي. وبدون نضال حقيقي ومستمر، وبدون تحمل اللجنة الإدارية لمسؤولياتها التاريخية من خلال إقرار وتنزيل خطة نضالية واضحة ومتدرجة، فإن الوزارة الحالية لن تلتزم لا بحل ملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، ولا بتعميم الاستفادة من السنوات الاعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين دون إقصاء اي فئة وفق مبدأ الإنصاف. لقد أثبتت التجربة أن كل المكتسبات التي تحققت داخل الجامعة المغربية كانت نتيجة نضالات جماعية لمناضلي ومناضلات النقابة الوطنية للتعليم العالي ولم تكن يوماً هبة أو منحة من أي جهة كانت.

وأخيراً، إذا كانت الوزارة تعتبر أن الوقفة الاحتجاجية كانت سبباً في تعثر اجتماع اللجنة المشتركة للملف المطلبي، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم تبادر إلى تغيير موعد الاجتماع أو تأجيله إلى تاريخ آخر، وهي على علم مسبق ببرمجة هذه الوقفة منذ مدة؟ ولماذا انتظرت إلى آخر لحظة لتجعل من مشاركة بعض أعضاء المكتب الوطني في الوقفة ذريعة لتبرير تعثر الاجتماع؟إن تعليق تعثر الحوار على مشاركة أعضاء من المكتب الوطني في الوقفة الاحتجاجية يبقى تبريراً واهياً وغير مقنع. فأعضاء من المكتب الوطني دأبوا منذ سنة 2018 على المشاركة في مختلف الأشكال النضالية التي تخوضها التنسيقية، ولم يكن ذلك يوماً عائقاً أمام استمرار الحوار أو التفاوض.

كما أن الوزارة كانت على علم بأن عدداً من أعضاء المكتب الوطني هم أعضاء في التنسيقية، بل ومن مؤسسيها، ولم يسبق لها أن أثارت هذا الموضوع إلا اليوم، عندما أصبحت مطالبة بالوفاء بالتزاماتها واحترام الآجال الزمنية المتفق عليها.إن ما ينبغي أن تدركه الوزارة جيداً هو أن النقابة الوطنية للتعليم العالي منظمة نقابية مستقلة في قراراتها ومواقفها واختياراتها النضالية، ولا تقبل أي وصاية من أي جهة كانت.

كما أن أعضاء أجهزتها يستمدون شرعيتهم من القواعد النقابية ومن المؤسسات التقريرية للنقابة، وليس من رضا الإدارة أو قبولها.

ومن ثم، فإن محاولة التدخل في كيفية تدبير النقابة لشؤونها الداخلية أو الاعتراض على مشاركة مسؤوليها في الأشكال النضالية المشروعة يشكل مساساً باستقلالية العمل النقابي وبالحقوق والحريات النقابية المكفولة قانوناً ودستورياً.

لقد كانت النقابة الوطنية للتعليم العالي وستظل إطاراً نقابياً مناضلاً، مستقلاً، وديمقراطياً، منحازاً حصراً لمصالح الأستاذات والأساتذة الباحثين، ومدافعاً عن كرامتهم وحقوقهم ومكتسباتهم. كما أن قوتها ومصداقيتها لم تُبنَ يوماً على الصمت أو المجاملة أو البحث عن رضا الإدارة، وإنما بُنيت على وضوح المواقف والوفاء لالتزاماتها تجاه الشغيلة الجامعية والدفاع المستميت عن حقوقها المشروعة.إن المرحلة الراهنة تقتضي من الجميع المزيد من الوحدة واليقظة والتعبئة، كما تقتضي من الوزارة الانتقال من منطق تبرير التأخير والبحث عن الذرائع إلى منطق احترام الالتزامات وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. فالمطلوب اليوم ليس فتح نقاش جديد حول ما تم حسمه، بل الشروع الفوري في أجرأة الاتفاقات وتنزيل مخرجات الحوار على أرض الواقع، بما يحفظ مصداقية المؤسسات ويستجيب للانتظارات المشروعة للسيدات والسادة الأساتذة الباحثين.والنضال مستمر حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة الجامعية.

تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:14

حريق يأتي على حلم شابتين من الحسيمة بعد 3 أشهر فقط من افتتاح مشروعهما

السبت 10 أكتوبر 2026 - 22:53

جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بفرع الحسيمة تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتدخل عاجل لإنصاف المدرسين

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:55

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب يعلن عن إطلاق مشروعين هيكليين يندرجان ضمن دينامية تطوير الممارسة المهنية.

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:43

الحسيمة: شجار بين زبون سويدي ونادل ينتهي بتدخل الأمن وتخريب مقهى