عبدالله اوتومنار

مرور ما يقارب أربعة أشهر كاملة على إسدال الستار على مهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، ما يزال سؤال بسيط، مشروع ، ومحرج في آن واحد، عالقًا دون جواب:
متى يتم إنصاف الإعلاميين والمؤثرين المحليين؟
في كل دورة من دورات مهرجان تيميزار، يحضر الإعلام المحلي بقوة، لا كضيف عابر، بل كفاعل ميداني أساسي. منذ التحضيرات الأولى، مرورًا بأيام المهرجان، وصولًا إلى ما بعد الاختتام، يواكب الحدث لحظة بلحظة: تقارير، بث مباشر، صور، فيديوهات، مقالات، وتغطيات يومية تُنجز بإمكانيات ذاتية، وفي ظروف غالبًا ما تكون صعبة .. ورغم هذا الحضور المكثف، ورغم الوعود التي تُقدَّم في الكواليس، يجد الإعلاميون المحليون أنفسهم ، مرة أخرى، أمام صمت طويل، امتد هذه المرة لأشهر ، دون تعويض، ودون توضيح، ودون حتى تواصل يشرح أسباب التأخير.
في المقابل، لا يمكن تجاهل واقع معروف لدى الجميع : إعلاميون من خارج الإقليم، جهويون ووطنيون، يتم استقبالهم خلال أيام المهرجان، توفير الإيواء والتنقل لهم، وتعويضهم عن مهامهم، في الوقت الذي يُترك فيه الإعلام المحلي، الذي رافق المهرجان قبل وأثناء وبعد، في خانة الانتظار.
أليس في هذا مفارقة صارخة؟
كيف يُكافأ من حضر أيامًا معدودة، ويُهمَّش من اشتغل لأشهر؟
وكيف يُختزل الإعلام المحلي في دور التغطية المجانية، بينما يُقصى عند لحظة الاعتراف؟
الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح نمطًا متكررًا، يضرب في العمق مبدأ الشراكة، ويُفرغ الخطاب الرسمي حول تثمين الكفاءات المحلية من محتواه.
إن الإعلامي المحلي لا يطالب بامتياز ، ولا بصدقة ، بل بحق مهني واضح ، قائم على العمل المنجز ، والوقت المبذول، والمحتوى المنتج، والأثر المتحقق .
فهو من يراكم الأرشيف، ويصنع الذاكرة الإعلامية للمهرجان، ويساهم في إشعاعه داخل المدينة وخارجها، دون حسابات ظرفية .. بعد أربعة أشهر من الانتظار، يصبح الصمت رسالة بحد ذاته، ويطرح تساؤلًا مباشرًا على الجهة المنظمة:
هل تم اعتبار الإعلام المحلي شريكًا حقيقيًا، أم مجرد أداة ظرفية للترويج؟
إن إنصاف الإعلاميين والمؤثرين المحليين في مهرجان تيميزار لم يعد قابلًا للتأجيل، لأن التأخير، حين يطول، يتحول إلى تهميش، وحين يتكرر، يصبح إقصاءً ممنهجًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا، وبنبرة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى :
إلى متى سيظل الإعلام المحلي ينتظر حقه، بعد أن أدى واجبه كاملًا ؟






تعليقات
0