خليفة بوطيب**

تمثل العمارة الواحية أحد أهم مفردات الهوية الثقافية للمجتمع الواحي في سلطنة عمان والمملكة المغربية، حيث تعكس المؤثرات البيئية والإجتماعية والإقتصادية والدينية، وهي مرآة للتأقلم البشري مع محيطه، وكذلك انعكاس للأحداث التاريخية، كما أن هندسة المعمار الطيني تعكس تأقلم الإنسان مع الوسط البيئي الجاف، وذلك بتعزيز العناصر الهندسية المناسبة لتخفيف تأثير المناخ الجاف على حياة الإنسان، وتلبية لمتطلبات نمط عيشه المرتبطة بالحِرف الزراعية أو الصناعات تقليدية.
يمكن إجمال دوافع اختياره في عاملين : ذاتي وموضوعي. أما الذاتي فيتمثل في الخبرة العملية والرغبة في توثيق ودراسة المعمار المبني بالطين في الواحات، وأما الموضوعي فلأهمية الدراسة المقارنة في الخروج بنتائج حول الأصول التاريخية لهذا النمط من البناء، وتجاوز قلة الدراسات في الموضوع بالمقارنة مع حجم وعدد الحارات والقصور في سلطنة عمان والمملكة المغربية.
ولمعالجة الموضوع استقصينا مصادر ومراجع عديدة، و جمعنا معطيات ميدانية واستعنا بأكثر من منهج في التعامل مع الجوانب التاريخية والمعمارية. وعلى ضوء ما توفر لدينا من الدراسة جاء هيكل الدراسة على النحو التالي::
مقدمة وثلاثة أبواب تشتمل على 12 فصلا وخاتمة وملاحق وقائمة بالمراجع والمصادر.
*الباب الأول مهد للدراسة باستعراضه للخصائص الجغرافية والمتغيرات التاريخية والسوسيو إقتصادية لواحتي أدم وعرب الصباح إغريس. أما الباب الثاني والثالث فهما متماثلان من خلال المحتوى. إذ يعرضان تخطيط حارة الجامع و قصر حنابو ومكوناتهما المعمارية ويشخص أنماط العمارة الثلاثة وعناصرها المختلفة في كلا الموقعين، كما تم تخصيص فصل لتناول عمارة الافلاج والخطارات من حيث مكوناتها وإدارتها، وفصل يدرس ماهية مواد البناء وخصائصها وأساليب وطرق البناء، والزخرفة المنتشرة في الأنماط الثلاثة بحارة الجامع وقصر حنابو، وفصل أخير تناول فيها الباحث جوانب الحماية القانونية والتشريعات ورد الاعتبار والصيانة المناسبة، وذلك من خلال اقتراح خطة إدارة اشتملت على مبادئ من شأنها المحافظة على حارة الجامع وقصر حنابو، باستخدام أفضل الممارسات المعتمدة في الترميم ورد الاعتبار والتوظيف.
وأدرج في خاتمة البحث نتائج تتمحور حول أهمية دراسة وحفظ واستدامة هذا النمط المعماري في البلدين، باعتباره ارثا معماريا وطنيا. كما اشتمل البحث في نهايته على وملاحق للصور والوثائق والجداول وروابط للمقابلات وفهارس للمحتوى والصور QR.
فعلى الرغم إذن من أن أطروحة “معمار واحة أدم في سلطنة عمان وواحة عرب الصباح إغريس في المملكة المغربية” للطالب الباحث علي المحروقي، هي دراسة أكاديمية بحثية في المقام الأول، إلا أن أهميتها تمتد إلى الجانب السياسي والدبلوماسي والثقافي بين المملكة المغربية وسلطنة عمان الشقيقة، حيث تساهم في تعزيز العلاقات بينهما من خلال: محاور “التراث الثقافي المشترك والتبادل العلمي والمشاريع المشتركة”. حيث
تُعد الأطروحة دليلاً علمياً ملموساً، يمكن استثماره في تعزيز المشترك الحضاري والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع سلطنة عُمان والمملكة المغربية، من خلال التشابه في الأنماط المعمارية والمكونات الوظيفية بين الواحتين المتباعدتين جغرافياً (مثل نظام الري بالأفلاج/الخطارات) بدلاً من التركيز على الفروقات..
- توفر الأطروحة مادة علمية تستخدمها الهيئات الثقافة والسفارات في كلا البلدين لتعزيز الدبلوماسية الثقافية. كما توفر إطاراً عملياً لتأسيس برامج تعاون ثنائية.
وقد بدأت ثمار ذلك، مع عقد مذكرة تفاهم بين جامعة ابن زهر وجامعة نزوى، و هي الآن قائمة وسارية المفعول،حيث فتحت الباب أمام برامج الحركية الدولية للطلبة والأساتذة لتبادل الزيارات والتداريب.

طالب باحث في سلك الدكتوراه
مختبر الأبحاث التاريخية والتراثية والديناميات المجالية
جامعة سيدي محمد بن عبد الله سايس- فاس
المملكة المغربية





تعليقات
0