انتخابات 2026 بدائرة تيزنيت.. من يملك مفاتيح المقعد الثاني؟

لينا بريس السبت 29 أغسطس 2026 - 21:17

بلقايد ايدير

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح المنافسة الانتخابية بدائرة تيزنيت تتشكل بشكل أكثر وضوحا، مع دخول عدد من الوجوه السياسية والحزبية المعروفة إلى السباق، وسط اهتمام محلي متزايد بمآلات هذه الاستحقاقات، وطبيعة التحالفات والتقاطبات التي قد تؤثر في خريطة التصويت.

وتكتسي دائرة تيزنيت أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى تركيبتها المجالية والاجتماعية، وإنما أيضا بسبب التقارب الذي طبع المنافسة على المقعد الثاني خلال الانتخابات التشريعية السابقة، بعدما تمكنت مجموعة من الأحزاب من تحقيق نتائج متقاربة نسبيا، وهو ما يجعل هذا المقعد مفتوحا على أكثر من سيناريو.

وبالاستناد إلى نتائج انتخابات 2021، وإلى الحضور السياسي والمحلي للأسماء المتداولة، فضلا عن الوزن الانتخابي للأحزاب على مستوى الدائرة، يمكن تقديم قراءة أولية لموازين القوى بين أبرز المتنافسين.

غير أن هذه القراءة تظل تحليلا مبنيا على المعطيات المتاحة، ولا تمثل استطلاعا للرأي أو توقعا حاسما للنتائج، خصوصا أن الانتخابات قد تتأثر بعوامل عديدة لا يمكن قياسها بدقة قبل يوم الاقتراع.

عبد الله غازي.. أفضلية رقمية وحضور سياسي

يبدو عبد الله غازي، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، في موقع مريح نسبيا مقارنة بعدد من منافسيه، بالنظر إلى النتائج التي حققها الحزب في انتخابات 2021.

فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج دائرة تيزنيت بحصوله على حوالي 37 ألف صوت، بفارق واضح عن باقي الأحزاب، ما منحه قاعدة انتخابية كبيرة يمكن أن تشكل نقطة انطلاق قوية في الاستحقاق المقبل.

كما أن عبد الله غازي ليس وافدا جديدا على المشهد السياسي والانتخابي المحلي، إذ راكم تجربة سياسية ومؤسساتية وحضورا على مستوى الإقليم، وهو عامل قد يمنحه أفضلية إضافية في منافسة تحتاج، إلى جانب قوة الحزب، إلى شبكة تنظيمية ومجالية قادرة على تعبئة الناخبين.

لكن الحفاظ على مستوى الأصوات المحصل عليها سنة 2021 لن يكون بالضرورة أمرا سهلا. فالمنافسة الحالية تضم أسماء ذات حضور محلي، وقد يؤدي ذلك إلى إعادة توزيع جزء من الأصوات التي كانت تتجه سابقا نحو أحزاب بعينها.

ومع ذلك، واستنادا إلى المعطيات المتوفرة، يبقى عبد الله غازي من أبرز المرشحين للاحتفاظ بموقع قوي في سباق المقعدين.

لحسن الباز.. الاستقلال يدافع عن مقعده

بدخوله السباق باسم حزب الاستقلال، يستند لحسن الباز إلى إحدى أهم نقاط القوة في هذه المنافسة: كون الحزب سبق له انتزاع المقعد الثاني في انتخابات 2021.

فقد حصل حزب الاستقلال آنذاك على حوالي 7,661 صوتا، متقدما على مجموعة من الأحزاب التي كانت تتنافس على المقعد الثاني بفوارق محدودة نسبيا.

وتمنح هذه النتيجة الحزب أفضلية أولية، لكنها لا تعني بالضرورة ضمان الاحتفاظ بالمقعد. فالتحدي أمام لحسن الباز يتمثل في تحويل الرصيد الانتخابي السابق للحزب إلى أصوات فعلية في 2026، خصوصا في ظل دخول منافسين جدد، وارتفاع الرهان على التصويت الشخصي والمحلي.

كما أن تعدد الأسماء القوية قد يجعل المحافظة على أصوات 2021 أكثر صعوبة، خاصة إذا تمكن منافسون آخرون من استقطاب جزء من الكتلة الانتخابية التي كانت موزعة بين الأحزاب المتقاربة.

وعليه، يمكن وضع لحسن الباز ضمن دائرة المرشحين الأكثر جدية للمنافسة على المقعد الثاني، مع أفضلية نسبية يستمدها أساسا من موقع حزب الاستقلال في نتائج 2021.

خديجة أروهال.. مرشحة قادرة على قلب المعادلة

تعد خديجة أروهال، مرشحة حزب التقدم والاشتراكية، من الأسماء التي يمكن أن تفرض نفسها بقوة في سباق المقعد الثاني.

فالحزب حصل في انتخابات 2021 على حوالي 5,456 صوتا، وهي نتيجة وضعته في موقع قريب نسبيا من حزب الاستقلال، الذي تمكن في النهاية من الظفر بالمقعد الثاني.

غير أن قوة خديجة أروهال لا تختزل في الرقم الانتخابي للحزب. فهي تتوفر على تجربة سياسية ومؤسساتية وحضور في المشهد المحلي والجهوي، وهو ما قد يسمح لها بالاستفادة من التصويت المرتبط بشخص المرشح، إلى جانب التصويت الحزبي.

وفي حال تمكن التقدم والاشتراكية من رفع رصيده الانتخابي مقارنة بنتيجة 2021، فإن خديجة أروهال قد تتحول من مجرد منافسة على المقعد الثاني إلى واحدة من أبرز المرشحات لانتزاعه.

فؤاد المودني.. هل تتحول الشعبية المحلية إلى قوة انتخابية؟

يمثل فؤاد المودني حزب الأصالة والمعاصرة، في ترشيح يبدو أن أحد رهاناته الأساسية هو توظيف الحضور الشخصي والمحلي للمرشح.

وتكمن أهمية هذا الترشيح في ارتباط اسم فؤاد المودني بالمجال الرياضي بمدينة تيزنيت، خصوصا من خلال تجربته مع أمل تيزنيت، وما رافقها من صعود الفريق إلى القسم الاحترافي الأول، وهو ما منحه حضورا وسمعة لدى شريحة من المتابعين للشأن الرياضي المحلي.

لكن تحويل الشعبية الرياضية إلى أصوات انتخابية يظل تحديا مختلفا تماما. فالانتخابات لا تحسم داخل المجال الرياضي وحده، وإنما تحتاج إلى شبكة تنظيمية ومجالية قادرة على الوصول إلى مختلف الجماعات والمناطق التابعة لإقليم تيزنيت.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حصل سنة 2021 على حوالي 4,340 صوتا، ما يعني أن وصول فؤاد المودني إلى دائرة المنافسة الفعلية على المقعد الثاني يتطلب تحقيق قفزة انتخابية واضحة مقارنة بالنتيجة السابقة.

ومع ذلك، يبقى اسمه من بين الأسماء التي يمكن أن تشكل مفاجأة الاستحقاقات المقبلة، خصوصا إذا نجح في تحويل رصيده الشخصي إلى قوة انتخابية تتجاوز حدود المدينة.

نوح أعراب.. الاتحاد الاشتراكي يبحث عن اختراق جديد

يدخل نوح أعراب المنافسة باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مستندا إلى حضور سياسي ومحلي للحزب داخل الدائرة.

وقد حصل الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 2021 على حوالي 4,516 صوتا، وهي نتيجة وضعته ضمن مجموعة من الأحزاب التي كانت تتنافس على المقعد الثاني بفوارق محدودة.

لكن الوصول إلى المقعد يتطلب هذه المرة تجاوز السقف الانتخابي السابق، خصوصا في ظل وجود الاستقلال والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، إلى جانب العدالة والتنمية، وكلها أحزاب تسعى إلى انتزاع حصة من الأصوات المتاحة.

وقد يصبح أعراب منافسا أكثر قوة إذا تمكن الاتحاد الاشتراكي من توسيع حضوره خارج مدينة تيزنيت، والوصول إلى مناطق وجماعات جديدة، واستقطاب أصوات إضافية من الناخبين الذين قد يبحثون عن بديل انتخابي.

عمر ببرك.. هل يستطيع العدالة والتنمية استعادة قاعدته السابقة؟

قد يكون عمر ببرك من بين المرشحين الذين يصعب تقييم حظوظهم اعتمادا على نتائج 2021 وحدها.

فالعدالة والتنمية كان يمتلك في السابق قاعدة انتخابية مهمة بدائرة تيزنيت. ففي انتخابات 2016 حصل الحزب على حوالي 13,909 أصوات، وتمكن من الفوز بالمقعد الثاني بفارق ضئيل.

غير أن المشهد تغير بشكل كبير في انتخابات 2021، بعدما تراجع رصيد الحزب إلى حوالي 4,548 صوتا.

ومن هنا يطرح ترشيح عمر ببرك سؤالا أساسيا: هل يستطيع العدالة والتنمية استعادة جزء من القاعدة الانتخابية التي كان يمتلكها سابقا؟

إذا ظل الحزب قريبا من نتيجته المسجلة سنة 2021، فإن مهمة المنافسة على المقعد ستكون صعبة. أما إذا تمكن من استعادة جزء معتبر من رصيده السابق، فقد يتحول عمر ببرك إلى منافس فعلي قادر على إرباك الحسابات القائمة.

مصطفى خورو.. مهمة صعبة لجبهة القوى الديمقراطية

يدخل مصطفى خورو، مرشح جبهة القوى الديمقراطية، المنافسة من موقع يبدو أكثر صعوبة، بالنظر إلى الوزن الانتخابي السابق للحزب داخل الدائرة.

فقد حصلت الجبهة في انتخابات 2021 على حوالي 1,739 صوتا، وهي نتيجة تظل بعيدة عن النتائج التي حققتها الأحزاب الأكثر تنافسية على المقعدين.

وبناء على هذه المعطيات التاريخية، تبدو حظوظ مصطفى خورو محدودة نسبيا، إلا في حال تمكن الحزب من تحقيق تعبئة انتخابية استثنائية أو الاستفادة من تحولات كبيرة في خريطة التصويت خلال الأسابيع المتبقية قبل الاقتراع.

المعركة الحقيقية.. من يظفر بالمقعد الثاني؟

إذا كانت نتائج 2021 تمنح التجمع الوطني للأحرار أفضلية واضحة في المركز الأول، فإن المعركة الأكثر إثارة للاهتمام تبدو مرتبطة بالمقعد الثاني.

وتكشف نتائج الانتخابات السابقة عن تقارب واضح بين مجموعة من الأحزاب:

  • حزب الاستقلال: 7,661 صوتا
  • التقدم والاشتراكية: 5,456 صوتا
  • العدالة والتنمية: 4,548 صوتا
  • الاتحاد الاشتراكي: 4,516 صوتا
  • الأصالة والمعاصرة: 4,340 صوتا

وهذه الأرقام تكشف أن الفوارق بين عدد من المتنافسين لم تكن كبيرة، وأن بضعة آلاف من الأصوات، بل وحتى تغييرات محدودة في اتجاهات التصويت، يمكن أن تعيد رسم خريطة المقعد الثاني بشكل كامل.

لكن قراءة انتخابات 2026 لا يمكن أن تقوم على نتائج 2021 وحدها. فالمشهد الانتخابي تغير، والوجوه تغيرت، والتحالفات قد تتبدل، كما أن نسبة المشاركة والتصويت الشخصي والتوزيع الجغرافي للأصوات ستكون كلها عوامل حاسمة.

كما أن ترتيب المرشحين داخل اللوائح قد يكون ذا أهمية، إلى جانب قدرة كل حزب على تعبئة ناخبيه في مختلف الجماعات والمناطق التابعة للدائرة، وليس فقط داخل المجال الحضري.

الخلاصة.. تيزنيت أمام سباق مفتوح

تبدو المعادلة الانتخابية بدائرة تيزنيت واضحة نسبيا في جانب، ومفتوحة على احتمالات متعددة في جانب آخر.

فالتجمع الوطني للأحرار يدخل السباق بأفضلية رقمية كبيرة تعود إلى نتائج 2021، بينما يبدو حزب الاستقلال في موقع متقدم نسبيا في المنافسة على المقعد الثاني بحكم حصوله عليه في الانتخابات السابقة.

لكن التقدم والاشتراكية، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية، كلها أحزاب تملك ما يكفي من المعطيات والرصيد الانتخابي لجعل المنافسة على المقعد الثاني مفتوحة إلى حدود يوم الاقتراع.

وفي نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال الأكثر دقة هو: “من هو الحزب الأقوى؟”، بل: “من يستطيع تحويل حضوره السياسي والاجتماعي والشخصي إلى أصوات فعلية، ومن ينجح في توزيع هذه الأصوات بكفاءة على مختلف جماعات ومناطق دائرة تيزنيت؟”

وبعيدا عن منطق الحسابات والتحليلات السياسية، ولنترك جانبا لغة الارقام والسيناريوهات، ونعود الى ما يتردد على لسان عامة الناس…

الفرنسيون يقولون: « Jamais deux sans trois ».

والمغاربة يقولونها ببساطة: « الثالثة ثابتة ».

وفي السياسة، كما في الحياة، احيانا يكون للمثل الشعبي ما لا تملكه كل الحسابات والتحليلات…

تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 30 أغسطس 2026 - 23:51

هزة أرضية بحرية بقوة 3 درجات قبالة سواحل الحسيمة

الأحد 30 أغسطس 2026 - 23:27

في لقاءه بالشبيبة الاستقلالية ببرشيديونس بغداد: المشاركة الفعالة للشباب تعزز الاستقرار والازدهار الاقتصادي

الأحد 30 أغسطس 2026 - 19:47

الانتخابات التشريعية والبرلمانية.. محطة أساسية لترسيخ المشاركة الديمقراطية

الأحد 30 أغسطس 2026 - 17:58

محمد شيكر:مصلحة البلاد هي الفائز الأكبر في أي استحقاق انتخابي ديمقراطي