من “تمغرابيت” إلى “نيو تمغرابيت”.. حين تغيّر الفضاء وتغيّرت الهوية

لينا بريس الإثنين 18 مايو 2026 - 10:01

عائشة بوزرار

يقدم الباحث السوسيولوجي سعيد بنيس في كتابه الجديد “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ… من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية” قراءة تحليلية للتحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي في تمثلات الهوية المغربية وأنماط المواطنة، في ظل ما يسميه الكاتب بصعود “المواطنة الافتراضية” كأفق جديد للعيش المشترك داخل البيئة الرقمية. يقع الكتاب في 237 صفحة من الحجم المتوسط، ويتوزع على أربعة فصول تتناول مكونات المجتمع الافتراضي، والمقاربات البحثية لدراسة هذا المجتمع، والتحول من “تَمَغْرِبِيتْ” إلى “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ”، إلى جانب رصد التمظهرات القيمية للمواطنة الافتراضية المغربية.ينطلق المؤلف من فرضية مفادها أن البيئة الافتراضية أفرزت نوعا من الانسجام الكوني والانتماء المفتوح على دوائر متعددة، تشمل إفريقيا والمغرب الكبير والشرق الأوسط والفضاء المتوسطي والأطلسي، لكنها في المقابل أعادت إنتاج أشكال جديدة من الانتصار الهوياتي والترابي للشخصية المغربية داخل الفضاء الرقمي. ويرى أن المجال الافتراضي المغربي لم يعد مجرد فضاء للتواصل والتداول، وإنما تحول إلى ساحة للتفاوض الرمزي والتأثير في الرأي العام، حيث أصبحت المعلومة، حتى وإن كانت مضللة أو كاذبة، أداة لصناعة الحدث وخلق “البوز” وتوجيه النقاش العمومي ضمن صناعة اتصالية تخضع لمنطق العرض والطلب والتوقيت المناسب لنشر المحتوى. وفي مقابل ذلك، يدعو سعيد بنيس إلى بناء فضاء رقمي مغربي منفتح ومتسامح، يقوم على الحق في المعلومة وعلى ترسيخ “نحن افتراضية” جامعة، بعيدا عن الانغلاق والتشنج والهويات الضيقة، بهدف تكريس ما يسميه “الانتصار الهوياتي” عبر مواطنة افتراضية مغربية قادرة على مواجهة تحولات العولمة وصعود المحليات الرقمية.

كما يتوقف عند التحولات القيمية والاجتماعية التي أفرزها العالم الافتراضي، من خلال بروز هويات جديدة دينية وإثنية وجنسية وترابية، تتأرجح بين قيم التضامن والتسامح من جهة، ومظاهر الكراهية والعنف والأكزنوفوبيا والسلوكات الغرائبية من جهة ثانية، معتبرا أن هذه التحولات تعكس أزمة داخل المواطنة الواقعية ومؤسسات التنشئة التقليدية، من الأسرة والمدرسة إلى الإعلام والأحزاب السياسية. كما يحذر المؤلف من تحول الفضاء الرقمي إلى ما يشبه “البلعمة” التي تخترق المجتمعات وتعيد تشكيل وعيها الجماعي، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، الذي بات -بحسب الكتاب ـ-ينتج “حقيقة بالتفويض”، تصبح أساسا لبناء المواطنة الافتراضية وتوجيه النقاش العمومي.ويتناول الكتاب أيضا ملامح الممارسة السياسية الجديدة داخل الفضاء الرقمي، حيث أصبحت المجموعات الافتراضية والأفراد الديجيتاليون يتجاوزون وساطة الأحزاب والتنظيمات التقليدية، عبر أدوات رقمية تعتمد على التفاعل السريع والمشاركة الجماعية، من قبيل “بارطاجي” و”شارك” و”فضح” و”شوه”، باعتبارها أدوات للتأثير والتعبئة والترافع حول مختلف القضايا الثقافية والاقتصادية والسياسية والحقوقية.

ويخلص كتاب “نْيُوتَمَغْرِبِيتْ” إلى أن سؤال التنمية والتواصل داخل المجتمع المغربي أصبح رهينا بآليات تفاوض وتداول جديدة تدمج بين الواقعي والافتراضي، داعيا إلى بلورة نموذج وطني متجذر يستوعب التحولات الرقمية ويؤسس لمواطنة مغربية جديدة، قوامها التعدد والتنوع والوحدة في الآن ذاته.

تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:14

حريق يأتي على حلم شابتين من الحسيمة بعد 3 أشهر فقط من افتتاح مشروعهما

السبت 10 أكتوبر 2026 - 22:53

جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بفرع الحسيمة تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتدخل عاجل لإنصاف المدرسين

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:55

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب يعلن عن إطلاق مشروعين هيكليين يندرجان ضمن دينامية تطوير الممارسة المهنية.

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:43

الحسيمة: شجار بين زبون سويدي ونادل ينتهي بتدخل الأمن وتخريب مقهى