الدكتورة خديجة موسيارمتخصصة في الطب الباطني وأمراض الشيخوخة
رئيسة ائتلاف الأمراض النادرة المغرب
من ألأهمية القصوى لكبار السن، في أي وقت مضى و بالأحرى في هذه الأوقات الصعبة، إتباع الوصفات الطبية بطريقة صحيحة، لان التسمم بالأدوية يعتبر من أحد أكثر الأسباب لدخول هذه الفئة من المرضى في الأوقات العادية إلى المستشفى. بالفعل قد أظهرت دراسة أجريت في فرنسا في عام 2015 من قبل الجمعية والمجلة ’ماذا تختار الصحة’ أن 40 ٪ من الوصفات الطبية التي تخص الأشخاص المسنون كانت غير ملائمة، أي إما أنها غير مبررة أو غير مضبوطة دون أن تكون بالضرورة تشكل خطرًا عليهم!
لذلك يجب تشجيع الأشخاص المسنون على مواصلة العلاجات التي وصفها لهم الطبيب بشكل صحيح وتجنب أي علاج ذاتي قد يكون ضار بصحتهم وذلك لتجنب تفاقم الوضعية والإضافة إلى مخاطر الوباء الفيروسي التاجي الراهن الذي يخص البعض من الأشخاص المسنون إلى أزمة صحية ثانية ناجمة عن فشل في الرعاية اليومية لدى هؤلاء الأشخاص .
حذار من التسمم الدوائي الناتج عن التداوي الذاتي أو الجرعة الزائدة
تناول أي دواء، حتى الذي يبدو غير ضار، قد يشكل خطرا وتكون لديه آثار جانبية. الشيخوخة الفسيولوجية وتراكم الأمراض المرتبطة بها يزيد من هذا الخطر عند الأشخاص المسنون.اد ان الأدوية تبقى بكمية أكبر وبمدة أطول في جسم الشخص المسن. تباطؤ التخلص الكلوي ، وتراكمها في الدهون وممرها الأكثر نسبة في الدماغ يجعل الشخص المسن أكثر هشاشة عند مواجهة مخاطر الأدوية. وهكذا ، يتم التخلص من الباراسيتامول ببطء شيد قد يصل إلى مرتين مدة التخلص منه عند الشباب، الديازيبام (الفاليوم) الذي يستخدم بشكل خاص في القلق ، يستغرق التخلص منه 80 ساعة أي ما يناهز- 3 أيام و ببطء يفوق نسبة أربع مرات على ما هو معتاد عند الشباب! –هذه المدة تخص فقط التخلص من نصف الجرعة المعطاة من الدواء الأخير الذي يمكن أن يتراكم مع تناوله اليوميً حتى التسمم.
ومثال على ذالك في الفترة الراهنة ، يجب حظر استخدام التطبيب الذاتي فيما يخص دواء هيدروكسي كلوروكين و استعماله في المعالجة الذاتية من الفيروس التاجي ، خاصة بسبب مخاطر مضاعفات على صعيد القلب او الدم و العين أو احتمال رد فعل تحسسي .
ضرورة مواصلة العلاجات و مراعاتها
يجب على كبار السن مواصلة علاجاتهم الجارية وحتى تلك التي تضعف جهازهم المناعي و طلب المشورة من أطبائهم بشأن التعديلات الممكنة. وذلك من أجل الحفاظ على قدراتهم الصحية في حالة العدوى من قبل الفيروس.
غالبًا ما يكون التوقف المفاجئ أو عدم الامتثال للعلاج أمرًا خطيرًا. فما يخص مادة الكورتيزون ، يجب أن يكون إيقافه من بعد مدة علاج طويلة الأمد تدريجيًا. أي توقف مفاجئ يعرض المريض لقصور الغدة الكظرية الحاد .لان في الواقع ، تناول الكورتيزون الاصطناعي يمنع إفراز الكورتيزون الطبيعي التي تنتجها الغدد الكظرية. لذلك يجب علينا التأكد من أن هذه الغدد قد استعادت نشاطها قبل التوقف النهائي عن الكورتيزون الاصطناعي. خلاف ذلك ، من المحتمل أن يتسبب هذا التوقيف المفاجئ في قصور حاد في الغدة الكظرية ، قد يكون مميت إذا لم يتم الاعتناء به على الفور.
كما انه لا يجب إيقاف العلاج بحاصرات بيتا بصفة مفاجئة، غالبًا ما تستخدم هده الأدوية في ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو اضطرابات إيقاع القلب (عدم انتظام دقات القلب) ، يجب أن يتم الإيقاف آدا اقتدى الأمر عن طريق تقليل الجرعة تدريجيًا خلال أسبوع إلى أسبوعين ، وأي تعليق مفاجئ يسبب اضطرابات يحتمل أن تكون قاتلة في بعض الحالات.





تعليقات
0