حين تنطفئ أضواء المسرح… هل تكفي الواجهة؟

لينا بريس الأحد 27 سبتمبر 2026 - 12:52

محمد كيري

تدعم وزارة الثقافة والتواصل والشباب، كل سنة، مجموعة من القطاعات الفنية والأدبية، وحتى مجالات أخرى مرتبطة باختصاصاتها. وتدعم المسرح، وهو أبو الفنون الجامع والشامل، إنتاجًا وترويجًا وحتى توطينًا. كل ذلك جميل، ونرغب في المزيد والأفضل، لأن دعم المسرح لا يمكن إلا أن يكون دعمًا للفنان وللفعل الثقافي وللإنسان.

هذه العروض المسرحية تُقدَّم في الغالب فوق خشبة المسرح، باستثناء مسرح الشارع أو مسرح السيرك. وهي عروض تتطلب مؤلفًا للنص، ومخرجًا، وممثلين، وسينوغرافيا، وتقنيين، كما تتطلب وقتًا طويلًا للتدريب والاشتغال وإنجاز العرض المسرحي.

لكن في النهاية، كل هذه الترسانة من الفنانين والتقنيين قد تصطدم بغياب، أحيانًا جزئيًا وتارة أخرى كليًا، لتجهيزات أساسية داخل بعض فضاءات العرض، وعلى رأسها أجهزة الإضاءة بمختلف وظائفها. فالمسرح، كبناية منمقة ومزينة الواجهة، لا يعكس بالضرورة حقيقة الواقع المر والمؤلم لما يختبئ داخل قاعة العرض.

إن قاعة المسرح، أو مكان العرض، يجب أن تتوفر على أجهزة الإضاءة والصوت بمختلف أشكالها، بما يسمح لها بمواكبة الإبداع المقدم للجمهور. إذ لا يعقل أن نكتفي ببعض الكشافات (Projecteurs) المهترئة أحيانًا لتقديم عرض مسرحي مدعوم من الوزارة الوصية، بُذل فيه مجهود كبير من طرف جميع أعضاء الفريق، كلٌّ حسب اختصاصه.

فالعرض المسرحي ليس مجرد ممثل يقف فوق الخشبة ويلقي نصًا. إن وراء كل لحظة مسرحية تصورًا فنيًا، واشتغالًا على الضوء والصوت والفضاء والحركة والصورة. وعندما تكون التجهيزات غير ملائمة، فإن ذلك قد يضر كثيرًا بالتصور الفني للطاقم الفني والتقني، وقد يحول دون تقديم العرض بالصورة التي اشتغل عليها أصحابه طوال فترة الإعداد.

قد يتساءل البعض: ما أسباب هذه الوضعية؟ وكيف يمكن إصلاحها؟

حسب رأيي، يكمن المشكل أولًا في التدبير، وفي اختيار نوعية التجهيزات المناسبة، مع توفير مخزون كافٍ من المصابيح (Lampes) وقطع الغيار الضرورية، ثم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

إذ لا يعقل أن تُصرف الأموال الضخمة لبناء المركبات الثقافية والمسارح، ولا يتم في المقابل الاهتمام بما هو أهم: تكوين المسؤول والموظف والتقني القادر على تسيير هذه المؤسسات، ومعرفة حاجياتها التقنية والفنية، والحفاظ على تجهيزاتها وصيانتها بشكل مستمر.

فالمسرح لا يُبنى بالإسمنت وحده، ولا تُقاس جودته بجمال واجهته فقط. المسرح فضاء حي، يحتاج إلى تجهيزات تشتغل، وتقنيين يعرفون كيف يشغلونها، وإدارة تدرك أن الاستثمار في الصيانة والتكوين لا يقل أهمية عن الاستثمار في البناء.

إن الأضواء الساطعة التي يبحث عنها بعض المسؤولين لتظهرهم للعيان، وهم يرتدون بذلاتهم الأنيقة، هي نفسها الأضواء التي تحتاج إلى الاهتمام بصيانتها، وتوفير الكمية والنوعية المناسبة منها، لإبراز جمالية العروض الفنية والمسرحية.

فالمسؤول قد يظهر للحظة تحت الأضواء، لكن العرض المسرحي يحتاج إلى الضوء طوال مدته.

ولذلك، فإن السؤال ليس فقط: كم مسرحًا بنينا؟

بل أيضًا: ماذا يوجد داخل هذه المسارح؟ وهل تستطيع تجهيزاتها أن تواكب ما يقدمه الفنانون من إبداع؟

لأن المسرح الحقيقي لا يبدأ عند افتتاح البناية، وإنما يبدأ عندما تنطفئ أضواء القاعة وتشتعل أضواء الخشبة.


تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 12:58

إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ما مجموعه ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا.

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:14

حريق يأتي على حلم شابتين من الحسيمة بعد 3 أشهر فقط من افتتاح مشروعهما

السبت 10 أكتوبر 2026 - 22:53

جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بفرع الحسيمة تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتدخل عاجل لإنصاف المدرسين

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:55

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب يعلن عن إطلاق مشروعين هيكليين يندرجان ضمن دينامية تطوير الممارسة المهنية.