لينابريس
بمناسبة تخليد الذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في خطابه التاريخي بتاريخ 18 ماي 2005، تنظم ولاية جهة الدار البيضاء -سطات بشراكة مع عمالات وأقاليم الجهة سلسلة من الأنشطة التواصلية والتقييمية خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 29 ماي 2025، وذلك تحت شعار: 20 سنة في خدمة التنمية البشرية.
ويأتي هذا الاحتفاء لتثمين المنجزات والمكتسبات التي تحققت خلال عقدين من الزمن والتي أرست دعائم جديدة للعمل الاجتماعي والتنموي ببلادنا.لقد مثلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاقتها تحولا نوعيا في هندسة السياسات العمومية الاجتماعية، إذ تميزت مرحلتها الأولى (2005 -2010) بوضع اللبنات الأساسية من خلال تدارك العجز المسجل في البنيات والخدمات الاجتماعية، خصوصا في الوسط القروي والأحياء ناقصة التجهيز فيما كرست المرحلة الثانية (2011) -(2018) منطق ترسيخ المكتسبات وتوسيع نطاق التدخلات، مع تعزيز التنسيق المؤسساتي وتجويد وقع المشاريع على الفئات المستهدفة.
أما المرحلة الثالثة (2019) -(2023)، فقد جاءت برؤية استراتيجية جديدة تضع الرأسمال البشري في صلب الأولويات، من خلال التركيز على الطفولة المبكرة، وتوفير ظروف الإدماج الاقتصادي، والمواكبة الاجتماعية للفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية والولوج المتكافئ للخدمات.وعلى امتداد عشرين سنة، أسفرت تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى جهة الدار البيضاء -سطات عن إنجاز 19,754 مشروعا، بغلاف مالي إجمالي ناهز 13.88 مليار درهم ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يقارب 7.82 مليار درهم، مما يعكس حجم الجهود المتواصلة لتحسين مؤشرات التنمية البشرية والارتقاء بجودة عيش الساكنة.
وقد شملت هذه المشاريع مختلف القطاعات ذات البعد الاجتماعي، من ضمنها قطاع التكوين المهني والإدماج الاقتصادي، الذي شهد إنجاز 4.670 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت حوالي 1.98 مليار درهم ساهمت فيها المبادرة بما يفرق 1.32 مليار درهم أما قطاع التعليم، فقد عرف إنجاز 3.950 مشروعا بكلفة إجمالية تناهز 3.31 مليار درهم، من بينها 1,87 مليار درهم كمساهمة مباشرة من المبادرة، مما ساهم في توسيع العرض التربوي، وإحداث وحدات للتعليم الأولى، وتعزيز خدمات الدعم المدرسي والإيواء بالمناطق النائية.
كما تم تسجيل أثر بالغ في مجال محاربة الهشاشة، من خلال تمويل 1.843 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت 2,21 مليار درهم ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يفوق 1,09 مليار درهم مما مكن من دعم الفئات في وضعيات اجتماعية صعبة، خاصة الأشخاص المسنين، ومرضى القصور الكلوي، والمشردين، والنساء في وضعيات هشاشة. وفي السياق ذاته، تم بذل مجهودات كبرى لمواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال إنجاز 1.528 مشروعًا موجها خصيصا لهذا الغرض، بكلفة إجمالية وصلت إلى 1.23 مليار درهم ساهمت فيها المبادرة بما يقارب 660 مليون درهم، وشملت هذه المشاريع بناء وتجهيز مراكز الاستقبال النهاري، وإحداث أقسام مدمجة، واقتناء معدات وظيفية مع توفير التأطير السوسيو -تربوي الملائم لضمان إدماج فعلي وكرامة مستدامة لهاته الفئة.
من جهة أخرى، تميز التدخل في قطاع الصحة بتمويل 1.528 مشروعًا، بلغت كلفتها الإجمالية حوالي 1,86 مليار درهم ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يفوق 720 مليون درهم، وشملت هذه المشاريع تجهيز وحدات تصفية الدم، ودور الولادة، واقتناء سيارات الإسعاف، والوحدات الطبية المتنقلة، بما ساهم في تحسين الولوج إلى الرعاية الصحية الأساسية، خاصة في المناطق شبه الحضرية والقروية. كما عرفت برامج التفتح الفني والثقافي والرياضي دينامية متميزة، حيث تم إنجاز 1.891 مشروعا بغلاف مالي بلغ 2,06 مليار درهم، بينها 989 مليون درهم ساهمت بها المبادرة، وهو ما مكن من تأهيل وتجهيز عدد من دور الشباب، وبناء ملاعب للقرب، وتعزيز البنية التحتية الثقافية، ودعم الأنشطة التربوية والفنية الموجهة لفائدة الأطفال والشباب.وإدراكا منها لأهمية تمكين الفاعلين المحليين وتعزيز قدرات المجتمع المدني، عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تمويل 3.257 مشروعا في مجال التكوين والتأطير وتقوية الكفاءات، بكلفة إجمالية بلغت 115 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بما يزيد عن 94 مليون درهم، وذلك بهدف تأهيل المتدخلين المحليين وتطوير أدوات التدبير المجالي والمقاربة التشاركية. كما ساهمت المبادرة بشكل فعال في تقليص التفاوتات المجالية وتعزيز العدالة الترابية، من خلال 1.087 مشروعا موجها لتأهيل المجالات الأقل تجهيزا، بغلاف مالي بلغ حوالي 1.11 مليار درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يناهز 663 مليون درهم، ما مكن من تحسين الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية، وفك العزلة، وتعزيز التنمية المحلية المتوازنة.
ويعد التحسن الملحوظ في مؤشر التنمية البشرية بالمملكة من أبرز تجليات أثر هذا الورش الملكي الطموح، حيث ارتقى المغرب لأول مرة إلى فئة “التنمية البشرية المرتفعة”، محققا معدلا بلغ 0,71 وفقا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2025.
ويعكس هذا التقدم النوعي ثمار السياسات الاجتماعية المتراكمة، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت في تحسين مؤشرات الصحة والتعليم، ومستوى العيش، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يكرس موقع الإنسان كمحور لكل سياسة عمومية فعالة ودامجة.إن تخليد هذه الذكرى يشكل لحظة وطنية قوية لتثمين المسار التنموي الذي انخرطت فيه بلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ووقفة لتجديد الالتزام الجماعي بمواصلة تنزيل هذا الورش الملكي المجتمعي الطموح، بروح من المسؤولية والمبادرة، من أجل ترسيخ مغرب الإنصاف والتضامن، وضمان استدامة أثر المشاريع التنموية لفائدة الأجيال الصاعدة.





تعليقات
0