مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم يمنح جائزته الدولية برسم سنة 2026 للمركز الدولي للعدالة الانتقالية

لينا بريس الأحد 13 سبتمبر 2026 - 11:24

لينابريس

يعلن مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم أنه قرّر، إثر سلسلة من المشاورات والاتصالات، وبعد تداولٍ داخل مكتبه التنفيذي ومجلسه الوطني، منح جائزته الدولية «ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم» برسم سنة 2026 إلى المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ).

ويأتي هذا القرار تقديراً لمسارٍ ممتدٍ على مدى خمسة وعشرين عاماً، ولإسهامات المؤسسة المتوَّجة في مواكبة المجتمعات التي تواجه إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقد عبّر المركز الدولي للعدالة الانتقالية، في رسالةٍ وجّهها أمينه التنفيذي إلى رئيس مركز الذاكرة المشتركة، عن اعتزازه بهذا التتويج، وعن تقديره لما ينطوي عليه من اعترافٍ بعمله وبالتزامه بقيم العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية والسلم.

وأبرزت الرسالة أن لهذا التتويج دلالةً خاصة، لتزامنه مع إحياء المركز الدولي للعدالة الانتقالية ذكرى مرور ربع قرن على تأسيسه، قضاها إلى جانب الضحايا وشركاء المجتمع المدني في أزيد من سبعين بلداً؛ معتبرةً أن صدور هذا التكريم عن مؤسسةٍ نظيرة، منخرطةٍ في قضايا العدالة الانتقالية بالمغرب وفي الفضاء المتوسطي، يعكس قناعةً مشتركة بأن مواجهة الماضي الصعب شرطٌ ضروري لبناء مجتمعاتٍ عادلة وسلمية وديمقراطية.

ويؤكد المركز، بالمناسبة، أن هذا الاختيار لا يستند إلى حجم الانتشار الدولي للمؤسسة المتوَّجة فحسب، بل يستند أساساً إلى طبيعة المقاربة التي أسهمت في بلورتها وترسيخها. ومن هذا المنطلق، يكتسي منح الجائزة لهذه المؤسسة قيمةً حقوقية وسياسية خاصة؛ إذ يؤكد أن المصالحة الحقيقية لا تعني محو الماضي ولا فرض النسيان، وأن الاستقرار المستدام لا يُبنى على الصمت إزاء الانتهاكات، وإنما على الاعتراف بها، وإنصاف ضحاياها، ومعالجة أسبابها، وإصلاح المؤسسات التي يُفترض فيها أن تحمي الحقوق والحريات.

وفي هذا السياق، يستحضر المركز ما أكده صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الرسالة السامية الموجَّهة إلى المشاركين في المناظرة الدولية حول «مسارات العدالة الانتقالية من أجل إصلاحات مستدامة»، المنعقدة بمقر مجلس النواب يوم 6 دجنبر 2024 بمناسبة الذكرى العشرين لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، من أن الهيئة شكّلت «لبنةً أساسية ضمن أسس البناء والانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون».

كما يعكس هذا التتويج أهمية التعاون المستقل بين مؤسسات المجتمع المدني الوطنية والدولية في الدفاع عن المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، بمنأى عن منطق الاصطفافات السياسية الظرفية، وعن الانتقائية في التعامل مع الانتهاكات.

ويكتسب القرار دلالةً إضافية في سياقٍ دولي يتّسم بتنامي النزاعات المسلحة، واتساع دائرة الانتهاكات الجسيمة، وتراجع آليات المساءلة، وتصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب. ففي مثل هذا المناخ، يغدو الدفاع عن الحقيقة وعن حقوق الضحايا وحفظ الذاكرة عملاً ضرورياً لمقاومة الإفلات من العقاب، وللحيلولة دون توظيف الماضي في إنتاج عنفٍ ونزاعاتٍ جديدة.

وتشكّل هذه المناسبة، في الآن ذاته، فرصةً لتكريم الدكتور محمد النشناش، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة سابقاً، وأحد الأعضاء المؤسسين لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم؛ تقديراً لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان، ولإسهامه في ترسيخ ثقافة الإنصاف والمصالحة وحفظ الذاكرة بالمغرب. ولا يمثّل هذا التكريم احتفاءً بمسارٍ شخصي فحسب، بل يشكّل إشادةً بجيلٍ كامل من الحقوقيات والحقوقيين، ومن الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، الذين أسهموا في قيام التجربة المغربية للعدالة الانتقالية، وتحويل ملف الانتهاكات الجسيمة للماضي إلى ورشٍ وطني للحقيقة والإنصاف وجبر الضرر والمصالحة والإصلاح والبناء الديمقراطي.

وسيراً على العادة، ستُسلَّم الجائزة بمدينة الناظور خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، المنظَّمة من 13 إلى 18 نونبر 2026، بحضور ممثل المؤسسة الفائزة.

وجديرٌ بالذكر أن مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم أحدث جائزته الدولية سنة 2016، تكريماً للشخصيات والمؤسسات التي قدّمت إسهاماتٍ مؤثرة في مجالات حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمصالحة، والسلام، والتسامح، والحوار بين الشعوب والثقافات.

وقد مُنحت الجائزة، منذ إحداثها، لشخصياتٍ ومؤسساتٍ ذات مساراتٍ وتجارب متعددة، من بينها:

• حسين العباسي، الأمين العام الأسبق للاتحاد العام التونسي للشغل، تقديراً لدوره في الحوار الوطني وصون مسار الانتقال الديمقراطي بتونس.

• مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط بإشبيلية، اعترافاً بعملها من أجل الحوار بين الثقافات والأديان والتقارب بين ضفتي المتوسط.

• خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، الرئيس الأسبق للحكومة الإسبانية، مناصفةً مع السيدة عائشة الخطابي، تقديراً لإسهامهما في الحوار والذاكرة التاريخية ومدّ جسور التواصل بين المغرب وإسبانيا.

• خوان مانويل سانتوس، الرئيس الأسبق لجمهورية كولومبيا والحائز جائزة نوبل للسلام، تقديراً لدوره في مسار السلام والاعتراف بحقوق الضحايا.

• نجاة فالو بلقاسم، السياسية والحقوقية الفرنسية ذات الأصول المغربية والوزيرة السابقة، تقديراً لمسارها في الدفاع عن المساواة ومناهضة التمييز.

• الدكتور ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، وزير خارجية البيرو الأسبق، مناصفةً مع الدكتور محمد الشيخ بيد الله، وزير الصحة الأسبق ورئيس مجلس المستشارين سابقاً، تقديراً لمساريهما في خدمة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

• مؤسسة الأرض البرازيلية (معهد تِيرّا)، مناصفةً مع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، تقديراً لعملهما في مجال البيئة والعدالة المناخية وصون الكرامة الإنسانية.

• الدكتور عمر عزيمان سنة 2025، مستشار صاحب الجلالة الملك، اعترافاً بمساره الحقوقي والفكري والسياسي وإسهامه في تجربة الإنصاف والمصالحة.

تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 12:58

إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ما مجموعه ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا.

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:14

حريق يأتي على حلم شابتين من الحسيمة بعد 3 أشهر فقط من افتتاح مشروعهما

السبت 10 أكتوبر 2026 - 22:53

جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بفرع الحسيمة تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتدخل عاجل لإنصاف المدرسين

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:55

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب يعلن عن إطلاق مشروعين هيكليين يندرجان ضمن دينامية تطوير الممارسة المهنية.