كتاب صدر: قصور الواحات بالمغرب.قصورالمعاضيد بتافيلالت

لينا بريس الإثنين 26 ديسمبر 2022 - 16:18


بوطيب الفيلالي /لينايريس
تتميز واحات تافيلالت بانتشار العديد من القصور والقصبات على طول واد زير، مما يضفي عليها سحرا خاصا، يتمثل في الهندسة المعمارية النموذجية المعتبرة مقوما من مقوماتها الحضارية، وذاكرة حافظة لتاريخ سكانها ولنمط حياتهم القائم على الاستقرار. ونظرا لتنوع وغنى التراث المعماري بتافيلالت الكبرى الذي بات معظمه مهددا بالانهيار والاندثار، فإن دراسته ورد الاعتبار إليه وتثمينه أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحولات الإيكولوجية والإقتصادية والسوسيوثقافية، التي شهدتها واحات تافيلالت في العقود الأخيرة.


وفي هذا الإطار تأتي هاته الدراسة التاريخية التي يضمنها كتاب ” قصور الواحات بالمغرب،دراسة في تاريخ وعمران قصور المعاضيد بتافيلالت ” للدكتور سعيد عبيدي، وهو الكتاب الذي يضم 300 صفحة ، و قام بتقديمه الدكتور عوني الحاج موسى الذي وضح من خلاله بأن : ” الكتاب يعرف بعينة من القصور الشعبية التي تزخر بها منطقة تافيلالت، وهي قصور المعاضيد التي توجد على الطريق السلطانية، الرابطة تاريخيا بين فاس وتافيلالت (حاليا الطريق الوطنية رقم 13، وعلى مسافة قريبة من المدخل الشمالي لمدينة أرفود) وتعد من القصور الكبيرة والمتفردة في هذا المجال، بالنظر لموقعها وكبر حجمها وضخامة أسوارها، وعدد سكانها واتساع مجالها الأخضر، حيث تتشكل من مجموعة قصور مترابطة فيما بينها، ويجمعها سور واحد،إضافة إلى قصرين على مسافة من القصر الأم.”
الدكتور سعيد عبيدي ولتفصيل كل هذا، وظف أدوات منهجية متنوعة لسبر أغوار موضوع الدراسة، كالإشارات الواردة في المصادر التاريخية والروايات الشفوية، والمعطيات الميدانية وغيرها. كما سم عمله هذا إلى بابين اثنين، خصص الأول منه لدراسة خصائص المجال الطبيعي الذي شيدت فيه القصور،مبرزا فيه دلالة اسم المعاضيد والحديث عن أصول سكانها، ومختلف المحطات التاريخية التي مرت منها المعاضيد، والتي جعلتها تتبوأ مكانا مهما على مستوى تاريخ تافيلالت.


أما الباب الثاني من الكتاب، فقد خصص للحديث عن العمارة الطينية لقصور المعاضيد، متحدثا عن العوامل المؤثرة والمتحكمة في تخطيط قصر المعاضيد، وكذا وصف مكوناته العمرانية، كالمصرية والزقاق والأبواب والحوش والمساجد والأسوار..ومصنفا تلك المكونات ما بين عمارة دينية، وعمارة دفاعية وأخرى سكنية.
تعتبر إذن هذه الدراسة المونوغرافية عن تاريخ قصور المعاضيد وعمرانها، إضافة نوعية لتلك الدراسات الأخرى التي ظهرت خلال العقود الأخيرة، و التي تحاول جاهدة تسليط الضوء على تاريخ الهوامش، أملا في مزيد من التعريف والكشف عن تاريخ مجال ممتد، لعب أدوارا بارزة في بناء تاريخ المغرب الأقصى، خصوصا أنه يهتم بمنطقة عرفت إنشاء أشهر حاضرة بالغرب الإسلامي، ألا وهي حاضرة سجلماسة التي مازال قرع نعال بني مدرار يسمع بين أطلالها.

تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من لينابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 12:58

إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز ما مجموعه ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا.

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:14

حريق يأتي على حلم شابتين من الحسيمة بعد 3 أشهر فقط من افتتاح مشروعهما

السبت 10 أكتوبر 2026 - 22:53

جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بفرع الحسيمة تدق ناقوس الخطر بشأن تدريس الأمازيغية وتطالب بتدخل عاجل لإنصاف المدرسين

السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:55

المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب يعلن عن إطلاق مشروعين هيكليين يندرجان ضمن دينامية تطوير الممارسة المهنية.