بوطيب الفيلالي
نظمت شعبة التاريخ والحضارة ماستر تاريخ الجنوب المغربي : السلطة والمجتمع والدين خرجة علمية الى افران الأطلس الصغير –عمالة كلميم- تحت عنوان ك التراث الثقافي ببادية سوس قضايا واشكالات السبت الماضي وذلك في اطار الأنشطة الميدانية المرتبطة بدراسات تاريخ الهوامش قصد الاطلاع على الموروث التاريخي لهاته المنطقة خصوصا ماتعلق بالتراث اليهودي الذي يعتبر جزء من الارث المادي التاريخي للمنطقة والتي تشهد على ذاك التعايش الذي كان منذ عصور بين المغاربة بمختلف انتماءاتهم اللغوية والعقائدية هذا التراث الذي كان موضوع ندوة نظمتها العصبة الأمازيغية لحقوق الانسان وبتنسيق مع وزارة الثقافة عبر موضوع اختير له عنوان هو : المكون العبري في منطقة واد نون والجنوب المغربي ,تجليات الحضور وامكانات التثمين, والتي نشطها أساتذة التاريخ والحضارة بجامعة ابن زهر بأكادير

وأعضاء الجمعية المذكورة وحضرها مهتمون وفعاليات مدنية اضافة الى طلبة باحثين من نفس الجامعة الذين انطلقوا من أكادير باتجاه افران الأطلس الصغيرمؤطرين من طرف أستاذ التاريخ والحضارة د. عبد العزيز ياسين الذي أعطى لمحة تاريخية وجيولوجية لمناطق الجنوب الغربي للأطلس الصغير ومختلف القبائل المشهورة التي كتبت تاريخ المجال الذي تقطعه حافلة الموكب العلمي كتحكالت وتكزولت ,ليحط هؤلاء الرحال بمركز التخييم تافونانت بافران حيث ندوة التراث اليهودي التي عرفت القاء محاضرة من طرف الدكتورعطوف الكبير الذي تحدث عن سياق هجرة وتهجير اليهود المغاربة الى فلسطين والأطراف المتدخلة في ذلك منبها الى أن عدد اليهود المغاربة انتقل بفعل ذلك من 250 ألف يهودي الى 3000 يهودي فقط ومتحدثا عن التأثيرات التي أحدثها ذلك, ومنها اندثار بعض المهن وضرر الاقتصاد المغربي وفقدان بورجوازية متوسطة واندثار التجار ببعض المناطق, كأنزي وافران

.بالاضافة الى اجتثات ثقافة يهودية مغربية بنيت منذ قرون, رغم أن الدكتور عطوف يِؤكد أن الجنوب المغربي مازال يحتفظ برموز يهودية ان على مستوى اللسان أو على مستوى الطبخ واللباس….وأضاف بأن اليهود هاجروا الى درعة وتافيلالت في القرن السادس منذ زمن طويل , متسائلا عن أسباب اختياهم للجنوب الشرقي ورابطا ذلك بالطرق التجارية والتجارة مع السودان , ودور سقوط غرناطة سنة 1492 في هجرتهم لشمال وجنوب المغرب حيث استقرت طائفة مهمة بتارودانت وأخرى فضلت تمنا رت و افران .أ.ص. متحدتا عن دور بناء الصويرة سنة 1765 وتهجيرهم من أكادير.أما الدكتور عبد الله استيتو فقد انتقل بالحضورالى منطقة أخرى تعايش فيها اليهود في سلام مع بقية المغاربة ألا وهي منطقة تافيلالت , حيث شرح بالتفصيل وبالاستعانة بالتقنيات الحديثة طقوس الزواج عند اليهود بالريصاني وما جاورها مقدما نماذج من عقود الزواج وتحتويه من شروط ومعلومات عن كيفية الارتباط عندهم, ومؤكدا على أن المغرب يعتبر نموذجا فريدا لهذا التعايش الذي جسده أجدادنا دون تفرقة في اطار من التلاحم بين مختلف الأعراق والديانات التي تعايشت لقرون.أما لطيفة الوحداني العضو بمجلس جهة كلميم-واد نون فقد حثت في مداخلتها على العمل على تثمين هذا التراث اليهودي من خلال التنمية السياحية وبذل جهود أكبر للتعريف به وبمميزاته والحفاظ على شواهده.

أما رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الأنسان أنغير بوبكر فقد أكد على ضرورة فتح النقاش لتبيين كيفية تثمين التراث اليهودي بالمنطقة وبالجنوب المغربي وكيفية حمايته باعتباره ذي مكانة داخل حضارتنا المغربية وتاريخها التليد.أما الدكتور عبد العزيز ياسين فقد أكد في كلمته على دور الميدان والاحتكاك به عن قرب من خلال مثل هاته الزيارات والخرجات العلمية في دعم البحث التاريخي بالنسبة للطالب الباحث أو بالنسبة للمختصين واصفا ذلك بعبارة ” أينما تنظر تجد”, موجها الطلبة الباحثين الى امكانية أن يكون هذا التراث اليهودي موضوع بحوث جامعية , وما يتطلبه التاريخ المحلي من توسيع المادة المصدرية وهو ما يزعج الوضعانيين المعتمدين على الوثيقة مشيرا الى أن موضوع الأقليات لم يحض بالاهتمام الكبير متسائلا : هل اليهود يشكلون طائفة؟ مضيفا أن الطالب الباحث مطالب بالبحث في الأقليات والمجموعات المهمشة والنزول للميدان للاقتراب من تاريخ هؤلاء وأعمالهم كما أكد د.ياسين ارتباط الملاح بالسياسة المخزنية والحواضرومذكرا بالأفواج البشرية السبعة التي استوطنت مجال تيمولاي وافران, والدليل هي المدافن مشيرا الى لفظة ” كرايزن” التي تدل على مرسى طبيعي للفينيقيين بين أكلو ومير اللفت بتزنيت ,وكرايزن تعني بالعبرية البركة. أما الدكتور خالد أوعمو فقد تساءل عن عناصر المصالحة مع هذا المكون الذي أثر فينا وتم التأثير فيه, فتحدث عن نقط اسناد أولية وعن تلك اللحظات الفاصلة في تاريخ يهود المغرب متحدثا عن ما قبل الملاح وما بعد الملاح الذي تأسس في القرن 15 م

الطالب الباحث في سلك الدكتوراه هشام حسون كانت له مشاركة قيمة في الندوة عبر مداخلة ربطها بالجانب الطوبونيمي يمكن تلخيصها في :اليهود في ذاكرة الطوبونيميا المغربية نماذج من افران الأطلس الصغير.كما لم يفت التذكير الى أن الجهة المنظمة قد جعلت الحضور المكثف يستمع الى شهادة حية لأحد المعمرين الذين عايشوا التواجد اليهودي بافران متحدثا عن مظاهر هذا التعايش وبعض الأسر اليهودية الذين مازالوا يزورون مدافن آبائهم وأجدادهم وبعض الأماكن التي كانوا يمارسون فيها شعائرهم والتي دمرت بعوامل طبيعية.وبعد ذلك أعطيت فرصة للطلبة الباحثين والمهتمين الحاضرين قصد التدخل بمشاركاتهم وأسئلتهم التي أجاب عنها الأساتذة المحاضرون .لتنتهي الندوة حدود الساعة الرابعة والنصف ليتجه المشاركون والمدعوون لاكتشاف التراث اليهودي بافران الأطلس الصغير,حيث تمت زيارة بقايا ملاح المنطقة والكنيس اليهودي الذي تم ترميمه مِؤخرا والذي تؤكد الشهادة الشفهية بعين المكان أن عمره يمتد لثمانية قرون خلت.هذه الزيارة الميدانية التي كانت معززة بتوضيحات من طرف المنظمين. ليتوجه بعدها الحضور لزيارة المقبرة اليهودية التي تضم الى جانب رفاة اليهود الساكنين قديما بافران , قبور خمسين يهوديا أحرقهم الثائر الفتان بوحلاس الذي ثار بالمنطقة في القرن 18 قبل القضاء عليه.ومن بين المعالم الأثرية التي انتفع بزيارتها الحضور دار القايد مبارك الادبنيراني الذي وشحه المولى الحسن بظهير, هذا القائد الذي بسبب مبادئه وتباثه, نفاه المستعمر الفرنسي الى تالوين بتارودانت ثم الى تاكنيت بزاكورة قبل أن يعود ليتوفاه الله سنة 1952.
وخلال رحلة العودة الى أكادير تحول فضاء الحافلة الى حلبة للنقاش الجاد أطره الأستاذ عبد العزيز ياسين.
سجلماسة بريس





تعليقات
0