هشام قرشال….لينابريس

في محطة فكرية وأكاديمية ذات دلالات تاريخية وتنموية، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محاضرة علمية نظمها مسار التميز «الحكمة الترابية» ومسار التميز «تحليل السياسات الاقتصادية العمومية»، بشراكة مع مختبر البحث في «ذكاء الأعمال وحوكمة المنظمات والمالية والسياسات الاقتصادية» (BIGOFE)، ومختبر «القانون العام والعلوم السياسية». وقد أطر هذا اللقاء كل من الدكتور حسن توراك والدكتور رشيد شعبيطة، تحت عنوان: «من ملحمة التحرير الوطني إلى رهانات التنمية المستدامة: 51 سنة من النمو والبناء والتقدم بالأقاليم الجنوبية».
وشكلت المحاضرة مناسبة لاستحضار مسار التحول الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمملكة على امتداد 51 سنة، واستعراض أبرز الأوراش التنموية والاستراتيجية التي أسهمت في تعزيز مكانتها الاقتصادية والجغرافية. وفي هذا السياق، حظي ميناء الداخلة الأطلسي باهتمام خاص باعتباره مشروعا ملكيا استراتيجيا يجسد الرؤية المستقبلية للمغرب في ترسيخ موقعه بوابة بحرية نحو عمقه الإفريقي وفضائه الأطلسي. ويشكل هذا المشروع رافعة واعدة للاستثمار الوطني والدولي، وفضاء لتعزيز المبادلات التجارية والأنشطة اللوجستية، فضلا عن دوره المرتقب في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل ودعم التنمية المندمجة بالمنطقة.
وعلى المستوى الفلاحي، أبرز اللقاء مظاهر التحول الذي شهده هذا القطاع بالأقاليم الجنوبية، حيث أسهمت الاستثمارات والمشاريع الفلاحية في إرساء نموذج إنتاجي حديث يعتمد التقنيات المتطورة والتدبير العقلاني للموارد المائية، ويفتح آفاقا واسعة أمام فلاحة مزدهرة قادرة على تنويع الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي. كما أتاح هذا التطور فرصا اقتصادية ومهنية جديدة، وأسهم في تنشيط النسيج المحلي وخلق مناصب الشغل، بما يعكس امتداد الدينامية التنموية إلى مختلف القطاعات الإنتاجية.
وتندرج هذه الأوراش ضمن مسار تنموي متواصل ارتبط بتعزيز البنيات التحتية، وتطوير التجهيزات الأساسية، وتثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للأقاليم الجنوبية، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الترابية وتطوير السياسات العمومية بما يستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة والعدالة المجالية. كما استحضر اللقاء دلالات عيد العرش المجيد باعتباره مناسبة وطنية لاستحضار مسيرة البناء والتحديث، وتجديد الاعتزاز بما تحقق من منجزات تنموية في مختلف ربوع المملكة.
وقد عرف هذا الموعد الأكاديمي تفاعلا متميزا من طرف الطلبة والباحثين والحاضرين، من خلال نقاش علمي غني تناول أبعاد التنمية الترابية ورهاناتها المستقبلية، مؤكدا أهمية انخراط الجامعة في مواكبة الأوراش الاستراتيجية للمملكة، عبر البحث العلمي والتحليل الأكاديمي واستشراف آفاق التنمية. وهكذا، تبرز تجربة الأقاليم الجنوبية باعتبارها مسارا متجددا يجمع بين الذاكرة الوطنية وطموح البناء، ويفتح أمام المنطقة آفاقا واعدة في مجالات الاستثمار والفلاحة والاقتصاد البحري.







تعليقات
0